السيد محمد تقي المدرسي

49

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )

أركان الذنب تمهيد : لكي ينتشر الأمن في ربوع المدينة المؤمنة ، لابد من حصانة الإنسان أنّى كان ، وعدم تجريمه إلا بدليل قاطع ، وهذا هو الحق المشروع لكل البشر . ومن السنن الإلهية براءة البشر وعدم إدانتهم بذنب الآخرين ، وعدم أخذهم قبل إتمام الحجة عليهم ، وألَّا يؤخذ البريء بجرم غيره ، وهذا من تجليات العدل الإلهي . فالله سبحانه لم يكن ليهلك قرية حتى يتم الحجة عليهم : ( ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ) « 1 » . كما لا يُحمِّل الإنسان ذنب غيره ، وينفي بدعة الأمن الوقائي الذي يوجب الاقتصاص قبل الجناية . 1 - العلم شرط المسؤولية : قال الله سبحانه : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ) « 2 » . بصيرة الوحي : التشريع الإلهي يتسم بالرحمة ، كما يتحلى بالحكمة . ومن هنا فإن الله سبحانه لا يعاقب أُمة حتى يبعث إليهم رسولًا منذراً ، ولا يأخذ الغافل حتى يذكِّره . ومن هنا فإن الجاهل معذور حتى يعلم ، وبالذات إذا كان قاصراً ، لأن العلم شرط المسؤولية . وجهل الناس بالقانون أو بالدين إنما يُعذر قبل توافر الإنذار والإعلان ، ولكن مسؤولية العلماء آنئذ تكون كبيرة . من هنا وجب على العلماء القيام بالإنذار وإبلاغ الناس بأحكام الشريعة ، فإذا توافر الإنذار لم يُعذر أحد على الجهل . 2 - براءة الإنسان : قال الله سبحانه : ( أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( 38 ) وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ) « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 131 . ( 2 ) سورة القصص ، آية : 59 . ( 3 ) سورة النجم ، آية : 38 - 39 .